خليل الصفدي

289

أعيان العصر وأعوان النصر

واللّه لا فترت منّي الشّفاه عن الدّ * عا ولا افترّ لي من بعد ذاك فم فاصبر أبا حامد فالنّاس قد فجعوا * فيمن مضى لم تخصص أنت دونهم تشارك النّاس في هذا العزاء كما * نعمى أياديه فيها النّاس تقتسم وانظر وقس يا إمام النّاس كلّهم * فإن سلمت فكلّ النّاس قد سلموا هذي المصيبة بالإسلام قد نزلت * فانظر عرا الدّين منها كيف تنفصم ما مثل من قد مضى يبكى عليه ولا * تجري على وجنتيك الأدمع السّجم فقدّس اللّه ذاك الرّوح منه ولا * أراه يوم اللّقا والحشر ما يصم يقبل الأرض ، وينهى ما عنده من الألم الذي أنكى ، والحادث الذي ما يحيك في خلد ذي جلد ولا يحكى ، والمصاب الذي عقد المناحات له بالمناجاة ، فوقف واستوقف له ، وبكى واستبكى : ( الوافر ) ولو يغني البكا أو ردّ ميّتا * بكيت فلم يساجلني الغمام فإنا للّه ، وإنا إليه راجعون ، قول من فقد إمامه ، وفجع بمن كان يهديه إلى رشده ، ويريه طرق السلامة ، وأعدمته الأيام حبرا ، لم يلتفت معه إلى الدراري ، إذا سمع كلامه ، وغيضت منه بحرا كان يقذف به من دره فذه وتوامه ، وأخذت منه فريد عصره فما يدري ما يبكيه منه أعلمه ، أم بركته ، أم لطفه وأم جوده الذي فضح الغمامة ، وابتزت منه شيخ الإسلام الذي ما يخلفه الوجود إلى يوم القيامة : ( الكامل ) عمّت فواضله فعمّ مصابه * فالنّاس فيه كلّهم مأجور ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، كلمة تقولها الملوك لهذه المصيبة العظمى ، والرزية التي ما يجد الناس لها رحمي ، ذهب واللّه من كان جمال الوجود ، وإمام الأئمة وكعبة الجود ، ومن كان بقاؤه بين ظهراني الناس رحمة ، ومن بينه في العلوم وبين علو النجوم زحمة ، ومن كان إذا كتب اهتزت من الطرب له الأقلام ، وخضعت لأوامره السيوف ، وسكنت خافقات الأعلام ، وتملت بعلومه وتصانيفه : ( الطويل ) غدا طاهر الأثواب لم تبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت أنّها قبر ثوى في الثّرى من كان يحيا به الثّرى * ويغمر صرف الدّهر نائله الغمر ويقسم المملوك أن مولانا وأخاه - أدام اللّه أيامهما - ما انفردا بهذه الرزية ، ولا ابتليا دون الناس بهذه البلية ، يا مولانا هذا ركن الإسلام قد انهدم ، وهذا بحر الإيمان قد ارتدم وفمصابه قد عم وما خص ، وتحيف جناح الصبر وما حص ، فاللّه يعين على ما أبلى ،